سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

337

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

ثمانون عاما . ومنهم من ذهب إلى أن بصره ابيض برؤية الدمع فيه لأنه إذا غلب البكاء على البصر كثر الدمع فتصير العين بيضاء بالدمع الذي فيها . قال الصفدي في كتابه تشنيف السمع في انسكاب الدمع : قد رجح الامام فخر الدين هذا التأويل وحسنه ، ولكنه منقوض بما يأتي بعد ذلك من قوله تعالى ( فَارْتَدَّ بَصِيراً ) يدل على أنه قد كان عمى . [ في قول يوسف لجبريل هل لك علم بيعقوب ] وروي أن يوسف عليه السّلام قال لجبريل عليه السّلام : هل لك علم بيعقوب ؟ قال : نعم ، قال : وكيف حزنه ؟ قال : حزن سبعين ثكلى وهي التي لها ولد واحد ومات قال : فهل له في ذلك من اجر ، قال : اجر مائة شهيد : فان قلت : قال شاعر الحماسة : وقفت كأني من وراء زجاجة * إلى الدار من فرط الصبابة انظر فعيناي طورا يغرقان من البكا * فأعشى وطورا يحسران فابصر يؤيد ما استحسنه الامام ورجحه لأنه قال : إذا نظرت إلى الدار ودموع العين باهتة فيها عشية وكنت كأني انظر من خلف زجاجة شبة الدمع بالزجاج على عينه فلا أرى شيئا وإذا انحسرت الدموع عن العين أبصرت . قلت : تحدر الدمع من العين أما من خوف رقيب يحبسها ، واما ان يكون البكاء تصنعا كمن يعصر شؤونه ليتباكى فإنه يقل ابصاره ويكون أعشى قليل البصر وقد قرىء ، وجاؤوا أباهم عشاء يبكون - بضم العين - جمع أعشى لأنهم تصنعوا في البكاء وتكلفوه ، إذ لا حزن عندهم لأنهم بلغوا قصدهم بابعاد يوسف عن أبيهم ، وشتان ما بين بكائهم وبكاء أبيهم . أما النائحة بكراها مثل الحزينة بقلبها ، وفي قوله تعالى ( فَارْتَدَّ بَصِيراً ) تنبيه على أنه كان قد عمى لأنه ارتد على حالة كان على خلافها ، والابصار يخالف العمى ، وينضم إلى هذا ما ذهب اليه بعض المفسرين من أنه عمى مدة ثمانية سنين وتأويل الآية سياق نظمها يدل على العمى ، وقول يوسف عليه السّلام اذهبوا بقميصي هذا فالقوه على وجه أبى يأت بصيرا ، دليل على أنه علم بعماه لأنه أول ما بادر